في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك الخيوط، ها هي طبول الحرب تُقرع من جديد، ولكنها هذه المرة ليست مجرد قرعٍ عابر، بل دقاتها تهزّ الضمائر وتوقظ العزائم، تنذر بقادمٍ يتطلب منا جميعًا أن نكون على قدر المسؤولية. إنها حربٌ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، حربٌ ميدانية وعصبية ونفسية وإعلامية، تُخاض فيها المعارك على الأرض وفي العقول، على الجبهات وفي البيوت، على الحدود وفي الشاشات.
إن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومعها الدعم الأمريكي السافر، يمثل جريمة حرب بكل المقاييس، تجاوزات صارخة للمواثيق الدولية، وعدوان لا يستهدف فقط الشعب الفلسطيني الأعزل، بل يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويستفز ضمائر العالم الحر. ووسط هذا المشهد المضطرب، لا بد أن نصطف جميعًا صفًا واحدًا خلف قيادتنا السياسية الرشيدة، التي تضع نصب أعينها أمن الوطن وكرامة الإنسان.
ويا مصري، انتبه، فالمعركة ليست فقط بالسلاح، بل في طياتها حرب أعصاب، وحرب إشاعات، وحرب اقتصادية واستفزازات مدروسة. يريدونك أن تنهار من الداخل قبل أن تُمسّ من الخارج، يريدونك أن تشكّ في نفسك وفي قيادتك، أن تردد عبارات الغلاء وتغفل عن الأخطر. ولكن اعلم أن حدود مصر خط أحمر، والوطن لا يُباع ولا يُساوَم عليه.
لا تنسوا التاريخ… حين أرغمتم الزعيم جمال عبد الناصر في حرب ١٩٦٧، بدفعكم الحماسي له وقد كان وكانت النتيجة نكسةً نذكرها جيدًا، لا لنعيش في الماضي، بل لنتعلم منه. فلا تكرروا الخطأ، ولا تفتحوا الأبواب لمن يتربص بكم، بل كونوا جميعًا في خندقٍ واحد، جنودًا في جيشٍ واحد، خلف قائدٍ يعرف معنى الوطن ويحمل همومه، فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قالها مرارًا: مصر لن تُؤخذ على غفلة، ولن تُفرض عليها إرادة أحد.
فنحن عندما استعدينا لهم فى حرب الكرامة والنصر سنة ١٩٧٣ كانت مفاجأة للعالم وهو الانتصار فمن الماضي دروس .. وإن استمرار الاعتداءات على مدينة رفح وسائر غزة، هو انتهاك صارخ للقانون الدولي، ومحاولة قذرة لتهجير شعبٍ من أرضه، وهيهات أن يُكتب لها النجاح. فمصر لن تسمح بتهجير الفلسطينيين إلى أراضيها تحت أي ذريعة، فهذه أرض لها حرمتها، وتلك قضية لها رجالها، ولن تقبل القاهرة بأي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية. فإيمان مصر راسخٌ بحل الدولتين، ورفض مطلق لكل أشكال العدوان والتهجير.
ومصر، كما كانت دومًا، لن تترك الفلسطينيين وحدهم، بل ستظل داعمة لهم سياسيًا وإنسانيًا، وستبقى صوت الحق في زمنٍ قلّ فيه الصادقون. ويجب علينا جميعًا أن نعي خطورة اللحظة، وأن نكون صفًا عربيًا موحدًا، لأن المصير واحد، والتحدي واحد.
ختامًا، نقولها بملء الفم: لسنا شعبًا فقط، نحن جيشٌ إذا ما دُعي لبّى، نحن سيفٌ إذا ما اهتُزّ ضرب، نحن درعٌ إذا ما اعتُدي عليه تصدّى. حفظ الله مصر، وشعبها، ورئيسها، وجيشها، وشرطتها.
تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.