جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير
وجدى وزيرى
مما لا شك فيه أنه فى الآونة الأخيرة شهدت قيمنا الخلقية حالات من التدني والانسحاق نتيجة لظروف معينة ، قد يكون أهمها الانفتاح غير المبرر وبصورة مرعبة على مواقع التواصل الإجتماعي التي ليست عليها رقابة بالشكل الكافي.
فحدث ما حدث من انفلات قيمي أخلاقي فباتت شوارعنا ، مدارسنا ، جامعاتنا نسمع فيها ألفاظ خارجة ما أنزل الله بها من سلطان.
فضلا عما نشاهده داخل الأسرة الواحدة في مجتمعنا المصري ، حالات من التمرد والعصيان من الأبناء ، ليس هذا وحسب بل ولا مبالاة متناهية من عوائل هذه الأسر ، فأصبح التفكك الأسري ناقوسا يدق اجراسه منذر بوقوع الكارثة العظمي ، انهيار الأسرة ، وإذا ما انهارت الأسرة فبالضرورة سينهار المجتمع ، وهذا ما لا يمكن أن نسمح به ، وما لا يمكن بحال من الأحوال أن نرضاه لمجتمعنا المصري الذين يتمتع بعادات وتقاليد ومبادئ وقيم خلقية لا يمكن بحال من الأحوال التنازل عنها.
ومن هذا المنطلق فقد بات الأمر ملحا أن يشمر كل مخلص ومحب لهذا الوطن أن يشمر ساعد جده لإقالة تلك العثرات التي قد تقف عقبة كئود في طريق نهضتنا وتنميتنا المستدامة ، فالمقومين الرئيسين لبناء الأمم ، الخلق القويم والتعليم.
وهنا يأتي دور المفكرين ولابد أن يوجهوا جل اهتماماتهم ، خصوصا التربويون وأساتذة القيم والأخلاق ، بمحاولة وضع أيديهم على أسباب هذا الداء ، ومن ثم يقومون بتشخيصه من أجل إيجاد العلاج الناجع لهذه المشكلات الخلقية التي نواجهها الآن.
نعم حاجتنا ملحة إلي إحياء قيمنا التي انسحقت، أو أوشكت علي الانسحاق في ظل المتغيرات الكثيرة والمتلاحقة التي يعيشها إنسان العصر،
تدن قيمي، إنهيار أخلاقي، عبثية، فوضوية، لامبالاة، عدم إحترام الصغير للكبير،عدم عطف الكبير علي الصغير ومعاملته كإنسان، أصبحنا نعيش في غابة مستوحشة القوي ينقض علي الضعيف، الغني يحاول بشتي الطرق أن يزداد غنى لا يهمه الآخر، مصلحتي فقط، أنانية مفرطة علي حساب الغير.
الرذائل والموبقات المهلكات في كل مكان، رائحة كريهة تملأ الأمكنة، على قوارع الطرقات، تعاطي المخدرات عيانا بيانا في وسط النهار، (على عينك يا تاجر)، تحرش، اغتصاب، قتل وسفك أرواح بغير حق حرم الله قتلها، بلطجة وسباب بأقبح الألفاظ التي يندى لها الجبين، الرشاوى والمحسوبية تنتشر في كل مكان، من يدفع يحصل علي البركة، من “يكرمش” العملات الورقية يمر ويصل إلى ما يريد. ولنا مع هذا الموضوع سلسلة مقالات_
طبعا لكل قاعدة شواذها، لذا أقول إلا ما رحم ربي.
ثم الطامة الكبري من يبيعون أنفسهم ويتحدثون كذبا وزورا، ورائحة الكذب النتنة تفوح من أفواههم، ويقلبون الحق باطلا والباطل حقا مسفسطين مخادعين مزورين، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.
لكن (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين، كلا إن كتاب الفجار في سجين)
حاجتنا باتت ملحة للأخلاق والعود الأحمد إلى أخلاقنا وقيمنا الراسخة، إلى فطرتنا الحقيقية التي فطرنا الله تعالي عليها، فطرتنا الخيرة التي لوثتها محدثات الأمور.
لكن لا نعيب زماننا، وإنما نعيب أنفسنا، نحن الذين حدنا عن الجادة وانجرفنا مع التيار دونما وازع داخلي ولا رقيب يقول لك هذا خطأ لاتفعله، هذا صواب فتمسك به وعاينه وسر في ظله الظليل.
ألا نجلس مع أنفسنا ولو حتي هنينة كل يوم لنحاسب أنفسنا، ماذا فعلنا ولماذا؟!ما سبب الإنهيار الخلقي الذي تعرضت له القيم، ولاتعيب على متغيرات العصر، أو الظروف الملحة، ظروف الحاجة والفاقة هي التي جعلتنا هكذا.
حاجتنا باتت ملحة لإحياء قيم الحق، لأن الحق هو الذي يقودك إلي الفلاح، الخير، غايتنا القصوي، نعرف مفهوم الخير، الذي هو كل فعل يقود صاحبه إلي الفضيلة، نعرف مفهوم الشر، الذي هو كل فعل يقود الإنسان إلي الرذيلة، فإذا ما علمنا هل سنلتزم، عرفت فألزم فعل الجميل .
ميز الله تعالي الإنسان بميزتين مهمتين ميزة العقل والإرادة، فهو يشارك الحيوان أعزكم الله في مأكله ومشربه ونفسه وتكاثره وكذلك النبات، إلا أنه يتميز عنهما بالعقل ميزان الجسد، والإرادة التي هي تدفع الإنسان، إما أن يسير ناحية الخير، أو يسير ناحية الشر متحملا تبعة اختياراته، ومن هذا المنطلق جاءت عبارة أرسطو الشهيرة الإنسان حيوان ناطق عاقل إجتماعي ينفر من حياة العزلة مدني بطبعه.
وإذا كان ذلك كذلك فإنه بالضرورة سيكون أخلاقيا أو لا أخلاقيا، أو أفعاله نحكم عليها أنها أكثر أخلاقية، أو أكثر لا أخلاقية.
إذا ما أردنا حقا ترتيب وإعادة بناء منظومة الأخلاق، لابد أن نرتب البيت من الداخل أولا، بمعني نهتم بالإنسان نفتش عن أسباب قلقه، أسباب انهياره، ما الذي جعله يفقد هويته وذاتيه، ويصبح عبدا ذليلا لشهواته، لماذا أصبح فريسة للهوي، لماذا غيب عقله وخدره وخادره، ما الذي وصل به إلى حالات اليأس التي نراها ونشاهدها كل يوم.
إعادة البناء تحتاج إلي بناء ماهر، فلا يكون هناك بناء أنيق ومهندس بطريقة تنشرح لها الصدور إلا من خلال مهندس ناجح، وهندسة الإنسان وإعادته للجادة تحتاج إلي غواص ماهر يغوص فى النفس الإنسانية ويتعمقها متسلحا بهدفه الذي يسعي إليه، هذا الهدف هو الوصول بالإنسان إلي بر الأمان.
وللحديث بقية.
نتابع……..
أستاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان.