“فردوس الدنيا يشار لها بالبنان “

في حوار خاص مع الأستاذ الدكتور .. سامي محمد أحمد غنيمي ــ عميد كلية التجارة بجامعة بنها.
جريدة بكره أحلى رئيس التحرير وجدى وزيرى
حوار:- إسلام درباله.
■ لقد قالها سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص في القرن الهجري الأول : ” من أراد أن ينظر إلي الفردوس فلينظر إلي أرض مصر، حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتُكسي بالنوار أشجارها وتغني أطيارها “.
▪︎فمصر يا سادة هي أم الخير في كل الأزمان، بداية من الفراعنة الأوائل مروراً بسيدنا يوسف بن يعقوب والعصر الإسلامي في كل قرونه، فهذه شهادة الرحالة المغاربي إبن خلدون، فقد وقف مشدوهاً أمام مشهدها الآسر حيث قال: من لم ير القاهرة لا يعرف عز الإسلام، وتابع إبن خلدون يقول: إنها حاضرة الدنيا وبستان العالم، ومحشر الأمم، ومدرج الذر من البشر، وإيوان الإسلام، وكرسي الملك.
▪︎ فأقول هي حقاً مصر ” قاهرة الدنيا وفردوسها بلا شك أو مبالغة في استخدام المفردات، فهي ضلع الأمة العربية والإسلامية الثابت الذي لا يميل عبر عمر الزمان “
و أذكر كلمات ” ونستن تشرشل ” في نهايات الحرب العالمية الثانية حيث قال : ” تقاس نفوذ الدول بمدي نيران مدفعياتها “.
لقد كان ذلك في نهايات حقبة الأربعينات بعد الحرب العالمية الثانية، واليوم قد تغيرت مفردات العصر طبقاً للنظام العالمي الجديد حيث يقاس نفوذ الدول بمدي قوة إقتصادياتها، ومدي التأثير الفعلي علي الأسواق العالمية عن صدق.
■ وعليه فقد كان حوارنا مع سعادة الأستاذ الدكتور / سامي غنيمي ـ عميد كلية التجارة جامعة بنها، حول قوة الاقتصاد المصري اليوم، وما نحن عليه من قوة اقتصادية تنافس في السوق العالمي.
وكان أول سؤال لسيادته : لماذا اليوم تتجه الدولة نحو مشاريع البنية التحتية مثل الطرق والكباري بشكل عام ، وما هي أهميتها علي المدي التكتيكي والاستراتيجي ، وهل هي إنجازات بلا عائد ؟؟
وهنا أشار سيادته إلي : أن مشروعات البنية التحتية تعتبر من أهم عوامل الانتعاش والتعافي الاقتصادي، حيث تقوم هذه المشروعات بالمساهمة في التنمية بشكل مباشر من خلال توفير فرص العمل في العديد من القطاعات، وهو ما يساهم في زيادة التوظيف والنمو الاقتصادي في الأجل القصير، إلي جانب أنه له انعكاسات أكبر في الأجل الطويل من خلال جذب الاستثمارات المباشرة، حيث يعد تطوير البنية الأساسية من أهم عوامل جذب الاستثمارات المباشرة سواء المحلية أو الإقليمية أو العالمية.
▪︎ وتمثل التجربة المصرية في إنشاء مشاريع البنية التحتية تجربة رائدة ومتميزة حيث عملت الدولة على تقديم نوعين من مشروعات البنية التحتية. يتمثل النوع الأول منهما: في مشروعات دعم الاقتصاد مثل النقل والكهرباء والطاقة المتجددة وتحلية المياه، والتي تعد من أهم العوامل الجاذبة للاستثمار. بينما يتمثل النوع الثاني: في مشروعات البنية التحتية للجوانب الاجتماعية مثل المياه النظيفة، والإسكان الاجتماعي، وهو ما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة في الأجل الطويل نظراً لتركيز التنمية المستدامة على تحقيق التنمية في العديد من الأبعاد، والتي تشمل كل من الأبعاد الاقتصادية، الاجتماعية، والبيئية. ومن ثم يمكن القول : ” بأن مشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها خلال السبع سنوات السابقة، تركز بشكل أكبر علي تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الأجل الطويل، بجانب التركيز الكبير على زيادة معدل النمو الاقتصادي في الأجل القصير “.
وكان السؤال الثاني : ماهي قوة الاقتصاد المصري اليوم ، وما مدي تأثيره علي الاقتصاد العالمي ، ممثلاً في حجم الصادرات المصرية إلي الخارج ، خاصة أن هناك خبر بزيادة الصادرات المصرية في نهايات عام ٢٠٢٢م ؟؟.
وهنا أكد سيادته على أنه : بالرغم من التراجع الذي شهدته الصادرات المصرية في كل من الربع الأول والثاني من عام 2020 م ، كنتيجة لانتشار وباء كورونا المستجد، والذي أدى إلى انخفاض حاد في حجم التجارة العالمية، إلا أن الصادرات المصرية بدأت في التعافي يشكل تدريجي وسريع مع بداية الربع الثالث من عام 2020 م ، حيث ارتفعت من نحو 6280.5 مليون دولار في الفترة المذكورة لتصل إلى 8103 مليون دولار خلال الربع الثاني من عام 2021. وطبقا لبيانات البنك المركزي المصري الموضحة بالشكل رقم (1) ، فقد بلغت قيمة الصادرات في الربعين الأول والثاني من العام الحالي 15752.5 مليون دولار بزيادة قدرها 3627.5 مليون دولار عن نفس الفترة خلال العام 2020 وبمعدل نمو قدره ٣٠% تقريباً. ويعد هذا الأداء مؤشراً قوياً على قدرة الاقتصاد المصري على التعافي السريع من الأزمات التي قد تواجه الاقتصاد العالمي. وطبقا للتوقعات، فإن العام القادم سيشهد تواصل الارتفاع في قيمة الصادرات المصرية. وتتمثل أهم الشركاء التجاريين لمصر طبقا لحجم الصادرات خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي في كل من الاتحاد الأوروبي، الدول العربية، والولايات المتحدة الأمريكية على الترتيب كما هو موضح بالشكل رقم (2).


وكان السؤال الأخير: ما معني مصطلح توطين الصناعة الذي تم ذُكر مؤخراً ، وتم تداوله من قِبل القيادة السياسية ؟؟.
وهنا تحدث سيادته بقوله : أنه من المعروف أن العقود الأخيرة قد شهدت اتجاها عالمياً نحو العولمة وهو ما أدى إلى التوسع في سلاسل القيمة العالمية وبصفة خاصة في تسعينات القرن الماضي. وتعني سلاسل القيمة العالمية قيام الدول بالتخصص الرأسي في مرحلة محددة من مراحل الانتاج المختلفة للمنتج أي أنه يتم تصنيع المنتج النهائي في عدد من الدول حيث تساهم الشركات المختلفة المتواجدة في دول عدة في إنتاج سلعة معينة عن طريق قيام كل من هذه الشركات بإنتاج مرحلة إنتاجية معينة، ولا تنتج السلعة كلها. وقد شهدت الفترة الأخيرة توجها عالمياً نحو توطين الصناعة بعد تعرض سلاسل الإنتاج لاضطرابات شديدة في أعقاب أزمة انتشار الوباء العالمي كورونا حيث بدأت العديد من الدول تتجه نحو إعادة التفكير في توطين الصناعات لتخفيف حدة الاعتماد على سلاسل الإنتاج العالمية للحصول على مكونات المنتج النهائي. وفي هذا الصدد ينبغي العمل على محاولة جذب رؤوس الأموال للتوسع في توطين عدد من الصناعات التي تتمتع مصر فيها بميزة تنافسية من خلال تقديم حوافز استثمارية تشمل اختصار الإجراءات اللازمة لبدء المشروعات، وخفض أسعار الطاقة وتحسين إدارة السياسة النقدية. وقد بدأت مصر بالفعل ـــ من خلال الدعم الكامل من القيادة السياسية ـــ العمل في توطين عدد من الصناعات من خلال من خلال وضع خطط للتصنيع وانشاء المصانع والمجمعات الصناعية العملاقة بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية سواء للمصانع أو من خلال شبكات الطرق والكباري وخفض أسعار الغاز للمصانع. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في توطين الصناعة المحلية ورفع تنافسية المنتج المحلي عالمياً بما يساهم في زيادة الصادرات المصرية وزيادة معدلات النمو الاقتصادي .
أ. د./ سامي محمد أحمدغنيمي.