مقالات الكُتاب

الأديبة شذا نصار تكتب.. نهاية عام

نهاية عام1
… … أيام تتسارع في الرحيل … جارة معها أذيال خيبة سنة العشرين بعد الألفين …
سنة ليس في رصيدها سعيد … إلا ملاك الموت …
عربته لم تحمل الهدايا … بل كَدست أرواح من قهرهم فيروس النحس الذي طال الجميع …
وملأت أخبار الموت كل شبكات التواصل ، وفاضت بها عن التهاني بالعيد.
أيتها السنة المثقلة بالهموم …هل أشبعت ساديتك …؟
بين أحضانك تَمَلَّكَ الخوف نفوس البشر …
و عمَّ الذهول … بانتظار المجهول الذي ينذر بالخطر …
تساؤل مطروح من دهشة السائل وعجز المجيب :
هل القادمةُ بعدك أفضل منكِ ؟
هل ستعود الحياة إلى طبيعتها بعد رحيلك ؟
أيتها السنة المشؤومة ارحلي … لملمي مشاريعك الشيطانية و لا تطلقيها قبل الرحيل .
لقد بات العالم يتخبط بين كورونا عرفها ،وأخرى متجدده يتعرف عليها …
عملتِ مع فيروسك القاتل على قلب مفاهيمنا … أخلاقنا …عاداتنا …
لم يكن في مفهومنا يوماً ما مناعة القطيع …
. بل كان في موروثنا البِرُّ بالكبير باحترامه ، والحفاظ عليه …
تدخل فيروسك القاتل ، بصلات الرحم فألقى بها في جعبة الخوف …
و فرض التباعد على الجميع.
حتى التعليم بات بعيداً عبر الأثير …
وصار التلميذ في الحجر أسير …
كممتِ أفواه الكبير قبل الصغير …
واصبح التنفس في عهدك الميمون تحت الكمامة عسيراً ، وتحت المنفثة مميتاً . …
أيتها السنة الظالمة ، لقد تحالفتِ مع شياطين الكون …
مع من حرق القمح ، وسرق الزيتون …
ومن فجر محطات الطاقة ، و خنق الشعوب …
واستعان بقيصر ونيرون …
والناس في منازلهم معزولون … لإيقاف عجلة العمل عن الدوران …
لكن عجلة الزمن لا تقف ، وها أنت تنسحبين من عالمنا …
تاركة للعام الواحد بعد العشرين إرثاً قذراً من منجزات الشر …
تتقاذفه أعاصير الغرب والشرق … في دوامة تركزت في وطني …
،مع ذئاب تقتضم من أطرافه ، في لعبة أمم قفزت عن المألوف في كتب التاريخ ، و عن خيال كُتَّاب الأدب الممنوع…
أيتها السنة المشؤومة بتنا نترحم على السنين العجاف ، من حرب ودمار ، حين بلغ الشر الذروة فيك … بين نقص رغيف الخبز و شح الوقود …
غفرانك ربي … على حكمك لا تذمر ولااعتراض …
أقف بين الحشود المتضرعة التي تدعو ألا تأتينا بمثل هذا العام ولا بأسوأ منه…
وللعام الجديد أقول :
أحِنُّ ككل الناس إلى الأمن والاستقرار … إلى هدوء النفس وراحة البال …
أحن إلى ضم أحبائي إلى صدري … إلى التزاور مع الأهل والأصدقاء …الى العيش دون خوف في المجتمعات … احن إلى النوادي … إلى المدارس والجامعات … أحن إلى الطمأنينة في بلدي ، كما كنت قبل سنوات …. ولا أجد ملجأً سوى الإيمان بغد أفضل…
( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) صدق الله العظيم .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock